ملا محمد مهدي النراقي
481
انيس المجتهدين في علم الأصول
وأمّا على الثالث ، فلما تقدّم « 1 » . وأمّا على الرابع ، فلأنّ المناسب بالذات إذا لم يكن حجّة ، فالمناسب بالواسطة أولى بذلك . ثمّ لمّا أمكن أن يثبت علّيّة الشبه بجميع الطرق من النصّ والإجماع والسير وغيرها سوى المناسبة ، فإن ثبت علّيّته بإحدى الطرق المقبولة أفاد العلّيّة ، إلّا أنّ ثبوت العلّيّة حينئذ بهذا الطريق لا بالشبه ، فهو ليس طريقا مستقلّا دالّا على العلّيّة ، ولا يثبت علّيّته بمجرّد المناسبة ، أي تخريج المناط ؛ إذ يخرجه حينئذ إلى المناسبة مع أنّه غيرها ، ولذا عرّف بما عرّف . ثمّ إن ترتّب حكم على الشبه في محلّ أوّلا ، فهو العمل بنفس الشبه . وإن أثبت هذا الحكم في محلّ آخر إذا وجد فيه ، فهو العمل بالقياس عليه . وحقيقة الحال في المحلّين لا تخفى عليك بعد ما ذكر . وقد عرّف بتعريفات أخر « 2 » لا يعدّ بواحد منها من مسالك العلّة . منها : أنّه الوصف المجامع لآخر إذا تردّد به الفرع بين أصلين ، أحدهما يشبهه في الصورة ، والآخر يشبهه في المعنى أو الحكم « 3 » . واعتبر الشافعي المشابهة المعنوية « 4 » ، وابن عليّة الصوريّة « 5 » . وعلى أيّ تقدير فالأشبه منهما هو الشبه ، كالنفسيّة والماليّة في العبد المقتول خطأ إذا زادت قيمته على دية الحرّ ، فإنّه قد اجتمع فيه الوصفان . وبالأوّل يشابه الحرّ ومقتضاه عدم الزيادة على الدية . وبالثاني الدابّة ومقتضاه الزيادة ، إلّا أنّه بالحرّ أشبه ؛ إذ مشاركته له في الأوصاف والأحكام أكثر . وحاصله تعارض مناسبين رجّح أحدهما . وهذا ليس من الشبه المقصود في شيء ؛ لأنّ كلّا من الوصفين مناسب ، وكثرة المشابهة
--> ( 1 ) . تقدّم آنفا . ( 2 ) . راجع : المستصفى : 316 و 317 ، وتهذيب الوصول : 257 ، ونهاية السؤل 4 : 105 - 107 . ( 3 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 325 . ( 4 ) . الرسالة للإمام الشافعي : 479 ، الرقم 1334 ، وحكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 5 : 202 . ( 5 ) . حكاه عنه الفخر الرازي في المحصول 5 : 203 .